حميد بن زنجوية
949
كتاب الأموال
ممّا ذكرنا . سأل النّاس أو لم يسألهم . وأنّ الصّدقة على المسكين أفضل من الصّدقة على الفقير ؛ لأنّه قد أمر بالتّعفّف والتّجمّل ، وهو يتعفّف ويتجمّل . ونهي عن المسألة وإظهار المسكنة ، وهو لا يسأل ولا يتمسكن . ولأنّ الذي يعرف بالحاجة قد يعطى ، وإن لم يسأل . وهذا لا يكاد يعطى شيئا لتجمّله وغفلة النّاس عن حاجته . وقد يجوز أن يسمّى المسكين فقيرا ، والفقير مسكينا . ألا ترى أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليس المسكين بالطّواف عليكم ، الذي تردّه اللّقمة واللّقمتان ، إنّما المسكين الذي يتعفّف » . يريد أنّ المسكين كلّ المسكين « 1 » ليس بالطّواف على الأبواب ، وإن كنتم تسمّونه مسكينا . إنّما المسكين حقّا هو الذي / يتعفّف . واقرءوا هذه الآية : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . « 2 » إلى قوله : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . فسمّاه اللّه « 3 » في هذه الآية فقيرا ، وسمّاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مسكينا ، لما أعلمتك . وقد / ذكر اللّه - جلّ ثناؤه - المساكين في كفّارة الظّهار ، وكفّارة اليمين ، وكفّارة الصّيام ، وجزاء الصّيد ، ولم يذكر الفقراء معهم في شيء من ذلك . وأجمع أهل العلم على أصحاب هذه الكفّارات إذا وضعوها في أهل الحاجة من المسلمين . أجزأ ذلك عنهم . ولم يفرّقوا في شيء من ذلك ، بين الفقراء والمساكين . فالمسكين فقير ، والفقير مسكين . والتّفريق بينهما ما أعلمتك . ( باب ) « 4 » ما نهي عنه من ردّ السّائل ولو بالشّيء اليسير ( 2115 ) أخبرنا حميد بن زنجويه أنا عثمان بن عمر أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعيد ابن أبي سعيد المقبريّ عن عبد الرحمن بن بجيد « 5 » عن جدّته أمّ بجيد ، قالت : قلت : يا رسول اللّه : إنّ السائل ليقف ببابي حتى أستحيي ، فما أجد ما أدفع في يده . قال :
--> ( 1 ) كذا في النسختين . ( 2 ) سورة البقرة : 273 . وساقها في « ظ » كاملة . ( 3 ) في « ظ » ( عزّ وجلّ ) . ( 4 ) من « ظ » وليست في الأصل . ( 5 ) في « ظ » ( بجيدة ) خطأ .